فصل: مسألة يصالح وارثا من الورثة في جميع ما ورثه على شيء يعطيه إياه:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة



.مسألة يمين وجبت على رجل في شيء ادعاه على صاحبه فنكل عن اليمين:

وقال انظر كل يمين وجبت على رجل في شيء ادعاه على صاحبه فنكل عن اليمين، مثل أن يقيم شاهدا واحدا على حق له فيكلف اليمين مع شاهده وينكل ويرد اليمين على صاحبه، فإذا نكل الذي ردت عليه اليمين، فهو غارم وإن حلف برئ، وإن لم تكن له بينة أحلف المدعى عليه، فإن حلف برئ، وإن نكل، قيل للمدعي: احلف، فإن حلف استحق حقه، وإن نكل فلا شيء له.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو مما لا اختلاف فيه في المذهب، والمخالفون في ذلك أهل العراق الذين يقضون بالنكول ولا يردون اليمين في الدعوى، وبالله التوفيق.

.مسألة قال صاحب الثوب أمرتك أن تبيع بالنقد وقال الآخر بل أن أبيع بالدين:

وقال إن اختلفا: فقال صاحب الثوب أمرتك أن تبيع بالنقد، وقال الآخر بل أمرتني أن أبيع بالدين؛ قال: إن لم يفت الثوب في يد المشتري، حلف صاحب الثوب وأخذ ثوبه؛ وإن فات في يد المشتري، كان القول قول بائع الثوب؛ وهو بمنزلة ما لو قال: أمرتك أن تبيع بعشرة، وقال الآخر: بل بثمانية؛ فإنه إن لم يفت الثوب بيد المشتري، حلف صاحب الثوب وأخذ ثوبه؛ فإن فات كان القول قول البائع، قال: وليس على البائع للثوب يمين- إذا لم يفت.
قال محمد بن رشد: هو مثل ما في المدونة وغيرها، ولا أذكر في ذلك نص خلاف، وإنما الخلاف إذا نكل عن اليمين: فقيل: يلزمه البيع بالنكول بالثمانية أو إلى الأجل ولا ترجع اليمين على البائع، وهو قوله في هذه الرواية وليس على البائع للثوب يمين إذا لم يفت، وكذلك يقول ابن المواز: إنه لا يحلف المأمور، وقال أصبغ: يحلف؛ ووجه هذه الرواية وما ذهب إليه ابن المواز، أن الحق في يمين رب السلعة إنما هو للمشتري؛ لأنه يقول له ما قال البائع من أنك أمرته بأن يبيع بثمانية، أو إلى أجل، فاحلف على ما تدعي من أنك لم تأمره بذلك؛ فإن حلف أخذ سلعته، وإن نكل عن اليمين لزمه البيع ولم ترجع اليمين على المأمور البائع؛ لأنه يتهم إن رجعت عليه اليمين أن ينكل عنها، لينقض البيع بعد أن باع، ولا على المشتري؛ لأنها يمين تهمة فلا ترجع؛ وقد قيل في يمين التهمة إنها ترجع؛ فعلى هذا إن نكل رب السلعة عن اليمين، حلف المشتري، وصح له البيع، وقد قيل في يمين التهمة: إنها لا تلحق؛ فعلى هذا إذا كانت السلعة قائمة ولم يحقق المشتري على رب السلعة ما قاله البائع من أنه أمره أن يبيع بثمانية، أخذ سلعته دون يمين؛ وأما إن حقق عليه الدعوى، فتلزمه اليمين، وله ردها عليه، ووجه ما ذهب إليه أصبغ من أن صاحب السلعة إذا نكل عن اليمين، ترجع اليمين على البائع المأمور، هو أن التداعي في ذلك، إنما هو بين صاحب السلعة وبين المأمور؛ فإن حلف صاحب السلعة أخذ سلعته، وإن نكل عن اليمين حلف المأمور ولزم صاحب السلعة البيع؛ فإن نكل المأمور، كان القول قول صاحب السلعة فيما ادعى من أنه أمره بعشرة، وأغرمه الدينارين الزائدين على الثمانية؛ فإن حلف الآمر وأخذ سلعته وأراد المشتري أن يحلف المأمور أنه ما رضي أن يحمل عنه الدينارين فقال أصبغ: ذلك له، وقال محمد ليس ذلك له إلا بتحقيق يحققه عليه أنه حمل عنه الدينارين، وقوله في الرواية إنه إن فاتت السلعة، كان القول قول البائع المأمور، هو مثل ما في المدونة وغيرها؛ واختلف بما تفوت: فقيل إنها تفوت بحوالة الأسواق فما زاد، وهذا يأتي على مما في كتاب محمد في أن من أمر رجلا أن يبيع له سلعة فباعها من نفسه، أن حوالة الأسواق فيها فوت، ولا يشبه أنها لا تفوت إلا بالعيوب المفسدة؛ لأنه ليس ببيع فاسد، وقيل إنها لا تفوت إلا بذهاب عينها، وهذا القول في العشرة ليحيى عن ابن القاسم وهو القياس؛ لأنها إذا بيعت بما لم يأمر به، فكأنها قد بيعت بغير أمره، فهي كالمستحقة، ومن أفاتها بالعيوب المفسدة، راعى شبهة الوكالة، كما راعاها ابن القاسم في النكاح فيمن أمر رجلا أن يزوجه بخمسين فزوجه بمائة، وقال بذلك أمرتني فحلف، أن النكاح يفسخ بطلاق؛ وقال المغيرة يفسخ بغير طلاق، فعلى قياس قوله لا تفوت السلعة في مسألتنا إلا بفوات عينها على ما ذكرناه من قول ابن القاسم في العشرة؛ وإن فاتت السلعة فنكل المأمور عن اليمين، حلف رب السلعة وأغرمه الدينارين؛ قال أبو إسحاق التونسي: ولا يرجع على المشتري بها إن كان المأمور عديما، بخلاف هبة الغاصب إذا عدم إنه يرجع بذلك على الموهوب؛ لأن المشتري هاهنا لم يدخل على أنه موهوب له، وإنما دخل على حكم الشراء بأمر يمكن أن تباع به السلعة، فلا يرجع عليه بشيء؛ قال ولو ظهر أنه باع بأمر لا يمكن أن يباع به، مثل أن يبيع ما يساوي مائة بعشرين، لوجب أن يكون ذلك كهبات الغاصب، إذ ليس هو من جنس ما وكل عليه، يرجع على المشتري إن كان المأمور عديما، وبالله التوفيق.

.مسألة قال لآخر فلان الذي في منزلك ساكن بأي وجه يسكنه:

ومن كتاب العتق:
وسئل ابن القاسم عن رجل قال لآخر: فلان الذي في منزلك ساكن بأي وجه يسكنه؛ فقال: أنا أسكنته بلا كراء، والساكن في المنزل يسمع ذلك فلا ينكر ولا يغير، هل ترى سكوته يقطع دعواه إن ادعى ذلك المنزل يوما ما، قال لا أرى ذلك يقطع دعواه إذا كانت له بينة عادلة على أن المنزل منزله؛ لأنه يقول إنما ظننت أنه يداعبه وما أشبه ذلك؛ لأنه أمر معروف، فيكون على حقه إذا قامت له بينة أن المنزل منزله، ويحلف على ذلك؛ وسئل عن رجل سئل عند موته هل لأحد عندك شيء؟ فقال: لا، قيل: ولا لامرأتك؛ قال: لا- والمرأة جالسة، ثم تجيء تطلب حقها- ولها عليه بينة؛ قال تحلف بالله أن حقها عليه وتأخذ إذا شهد الشهود أن لها عليه بعد دخوله، ولا يضرها سكوتها.
قال محمد بن رشد: قول ابن القاسم في هاتين المسألتين خلاف قوله في رسم العرية من سماع عيسى من كتاب المديان، والقولان مشهوران في المذهب، منصوص عليهما لابن القاسم في غيرما موضع من كتبه، أحدها: ما في رسم العرية من سماع عيسى من الكتاب المذكور إن السكوت على الشيء إقرار به وإذن فيه، والثاني: قوله في هذه الرواية، وفي سماع من كتاب المدبر، وفي غير ما موضع: أن السكوت على الشيء ليس بإقرار به ولا إذن فيه، وهو ظاهر القولين وأولاهما بالصواب؛ لأن في قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «والبكر تستأذن في نفسها، وأذنها صماتها.» دليلا على أن غير البكر في الصمت بخلاف البكر، وقد أجمعوا على ذلك في النكاح، فوجب أن يقاس ما عداه عليه إلا ما يعلم بمستقر العادة أن أحدا لا يسكت عليه إلا راضيا به، فلا يختلف في أن السكوت عليه إقرار به كالذي يرى حمل امرأته فيسكت ولا ينكر، ثم ينكره بعد ذلك، وما أشبه ذلك، وقد مضى هذا المعنى في رسم أسلم من سماع عيسى من كتاب النكاح، وفي غير ما موضع من كتابنا هذا. وقوله تحلف بالله أن حقها عليه، معناه أن حقها عليه، باق إلى الآن لم تقبضه ولا وهبته، ولا سقط عنه بوجه من الوجوه؛ لا أن حقها عليه حق، إذ قد شهد لها الشهود بذلك، فلا تحلف عليه، وإنما تحلف على ما لم يثبت الشهود فيه الشهادة، وإنما شهدوا فيه على العلم من أنهم لا يعلمون الحق تأدى ولا سقط، وبالله التوفيق.

.مسألة نصراني مات وترك أولادا فتأخر اقتسامهم زمانا:

من سماع يحيى بن يحيى من ابن القاسم من كتاب الكبش قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن نصراني مات وترك أولادا فتأخر اقتسامهم ما هلك عنه النصراني زمانا، ثم تداعوا إلى قسمته وفيه حينئذ مسلم، فأراد النصراني دفعه عن الميراث، وقالوا مات أبونا وأنت مسلم؛ وقال المسلم لم أسلم إلا منذ قريب بعد ما كان وجب لي الميراث؛ على أيهم ترى البينة فيما تداعوا فيه؛ فقال: البينة على المسلم أن أباه مات وهو نصراني يوارثه، وذلك أن إسلامه ظاهر، فهو مدع لأخذ ميراث بدين كان عليه بزعمه يوم مات أبوه، فلا أراه يستوجب شيئا بدعواه، وعليه البينة، وإلا فلا ميراث له.
قال محمد بن رشد: محمد بن عبد الحكم يرى القول قول المسلم أنه أسلم بعد موت أبيه- وقاله أصبغ في الواضحة، وقال: لأن أصله النصرانية التي تحق له الميراث، فمن طلب أن يزيله عن ذلك فهو المدعي؛ واحتج على قول ابن القاسم بقوله: لو مات الأب واختلف هو وأخوه، فقال هذا مات مسلما، وقال الآخر مات نصرانيا، أن القول قول النصراني؛ لأن أباه قد عرف بالنصرانية، وقول ابن القاسم أظهر، ولا يلزمه ما احتج به عليه أصبغ؛ لأن النصراني لم يعلم إسلامه، فهو محمول على النصرانية حتى يعلم إسلامه؛ وهذا في مسألتنا مسلم يدعي أنه كان نصرانيا يوم مات أبوه، فعليه إقامة البينة على ذلك، كما قال ابن القاسم، وبالله التوفيق.

.مسألة ادعى على رجل أنه افتض ابنته وأنكر ذلك الرجل:

قال وسألته عن رجل ادعى على رجل أنه افتض ابنته وأنكر ذلك الرجل الذي رمي بذلك، ثم قال المنكر بعد إنكاره: ينظر إليها النساء، فإن لم تكن بكرا فأنا بها، فنظر إليها النساء فإذا هي مفتضة، فأنكر أن يكون فعل ذلك بها؛ أترى قوله: ينظر إليها النساء، فإن لم تكن بكرا فأنا بها إقرارا؛ قال لا أراه بهذه المقالة مقرا؛ لأنه يقول: إذا رجع إلى الإنكار رجوت أن تكون براءتي إذا نظر إليها النساء، وأن تكون سالمة مما ظن بها أبوها؛ فإذا لم توجد كذلك، فليست بها، فلا أرى الحد ولا الصداق يلزمه بمثل هذا حتى يقيم على الإقرار؛ قلت فإذا لم يلزمه بالذي قال إقرار، افترى الأب بالذي ادعى قبله مما لم يثبته عليه من افتضاض ابنته قاذفا له، قال إن رمى بذلك رجلا مشهورا بالعدل، غير متهم بالفواحش ولا مظنون به القبيح، ولا مشار به إليه رأيته قاذفا له بالذي رماه به، قال وإن رمى بذلك رجلا من أهل التهم والظنة، لم أر عليه حدا ولا نكالا.
قال محمد بن رشد: هذه مسألة بينة صحيحة لا إشكال فيها ولا التباس في شيء من معانيها فلا يفتقر إلى التكلم عليها، وبالله التوفيق.

.مسألة يدعي عليه الرجل بمائة دينار فيدعي المدعى عليه أنه قضاه:

ومن كتاب الأقضية:
قال يحيى: وسألت ابن وهب عن الرجل يدعي عليه الرجل بمائة دينار، فيدعي المدعى عليه أنه قضاه مائة دينار وعشرين دينارا ويأتي بالبينة على ذلك ولا تشهد البينة على المائة الدينار- بعينها- إنها دخلت في المائة والعشرين، فيقول الطالب إنما لي عليك مائة دينار من ثمن عطر بعتكه، وثبت ذلك له بالبينة أو إقرار المشتري، فيقول له الطالب هات البينة أنك قضيتني ثمن العطر بعينه، ويقول المشتري للمدعى عليه قد قضيتك مائة وعشرين ثمن العطر فيها. فهل يبرأ المطلوب بهذه الشهادة أم لا؛ وسألت عنها ابن القاسم، فقال: يحلف المدعى عليه بالله: دخلت المائة الدينار ثمن العطر في المائة وعشرين الدينار التي قضى، ثم لا شيء له عليه؛ قال ولقد بلغني عن بعض العلماء أنه سئل عن الرجل ادعى على رجل بألف دينار وأتى بذكر حق، فأتى المدعى عليه ببراءة من ألفي دينار، قال يحلف المدعى عليه ويبرأ، وهذا أمر الناس عندنا؛ قال يحيى وسألت ابن نافع عن ذلك، فقال: إن كانت بينهما مخالطة معروفة وملابسة، فالبينة على المطلوب أن المائة الدينار ثمن العطر- دخلت في العشرين ومائة، وإلا غرم، لأن المخالطة التي جرت بينهما تدل على أنه قد عامله في غير العطر.
قال محمد بن رشد: سقط جواب ابن وهب في أكثر الكتب وثبت بعضها: قال نعم، فقوله، مثل قول ابن القاسم، ومثل ما حكى أنه بلغه عن بعض العلماء؛ وأما قول ابن نافع تفرقته بين أن تكون بينهما مخالطة وملابسة معروفة أو لا فهو خلاف قول ابن وهب، وابن القاسم وما حكاه عن بعض العلماء؛ إذ لا فرق على مذهبهم بين أن تكون بينهما مخالطة وملابسة لا تكون، القول عندهم قول المطلوب في الوجهين جميعا حتى يأتي الطالب بمن يشهد أنه كان له عليه دين سواه، ولا اختلاف إذا لم تكن بينهما مخالطة وملابسة، في أن القول قول المطلوب، ولا في أنه إذا علم أنه كان عليه دين غيره في أن القول قول الطالب؛ وإنما الخلاف إذا كانت بينهما مخالطة وملابسة، فابن نافع يرى القول قول الطالب، وابن القاسم وابن وهب وغيرهما يرون القول قول المطلوب، وقد مضى هذا في رسم إن خرجت من سماع عيسى، ومضى تحصيل القول في ذلك أيضا في سماع أبي زيد من كتاب الشهادات، وبالله التوفيق.

.مسألة يصالح وارثا من الورثة في جميع ما ورثه على شيء يعطيه إياه:

ومن كتاب الكبش:
قال يحيى: وسألته عن الرجل يصالح وارثا من الورثة في جميع ما ورثه على شيء يعطيه إياه، وقد كان للميت حظ في منزل بمصر أو القيروان، والورثة وجميع ما ورثوا بالأندلس إلا هذا الحظ الذي بمصر أو القيروان، فصالحه على جميع ما ورثه عن أبيه ونص ميراثه من جميع ما هلك عنه أبوه بالأندلس، ولم يذكر الحظ الذي كان بمصر، ولم يكن الوارث يعرف كم حقه من ذلك الحظ؛ قال: إن كان صالحه في جميع موروثه، فهذا الحظ الذي بمصر من الجميع، فإن كان الحظ مجهولا أو كان معروفا ولم يره المصالح ولم يوصف له ولم يره له رسول ولم ينعت له حتى يكون قد صالح في أمر يعرف قدره أو نعته، فالصلح منتقض؛ قلت: أرأيت إن قال المصالح: إنما صالحتك في جميع ما ورثت بالأندلس، ولم أرد ما كان لك بمصر؛ لأني لم أعلم أنك ورثت بها شيئا، ليجوز بذلك الصلح حين خاف أن ينتقض لجهالتهما بالحظ الذي بمصر، وقال: لا حاجة لي بذلك الحظ؛ لأنه ليس مما صالحتك عليه، ولا علمت به؛ وقال الوارث: بل وقع الصلح في جميع مورثي والحظ الذي بمصر من مورثي، فهو مجهول لا علم لي به ولا لك، والصلح بذلك منتقض في جميع المورث؛ أترى أن ينتقض؟ فقال: يقال للوارث: أن جئت بالبينة أن هذا الذي صالحك كان عالما أن لك بمصر مورثا، فصالح على الجميع، وذلك الحظ مجهول، فسخنا الصلح؛ وإن لم يأت بالبينة أحلف المصالح بالله لما علم بالحظ الذي بمصر ولا أراد بالصلح إلا المورث الذي بالأندلس وقد نصصنا ذلك كله وعرفناه، ثم يجوز الصلح بينهما إن حلف فإن نكل فسخ.
قال محمد بن رشد: قوله: فصالح وارثا من الورثة في جميع مورثه على شيء يعطيه إياه، معناه يشتري منه مورثه بشيء يعطيه إياه. وقوله فإن كان الحظ مجهولا، معناه مجهول القدر عندهما جميعا، لا يعلم واحد منهما إن كان ثلثا، أو ربعا، أو نصفا، أو أقل، أو أكثر. وقوله أو كان معروفا ولم يره المصالح ولم يوصف له، يريد ولا رآه الوارث أيضا ولا وصف له؛ لأن البيع لا يكون فاسدا إلا إذا جهلا جميعا قدره أو صفته مع علمهما به، وأما إذا علم ذلك أحدهما وجهله الآخر فليس ببيع فاسد، وإنما هو بيع غش وخديعة، يكون الجاهل منهما إذا علم مخيرا بين إمضاء البيع أو رده.
وقوله: إنه إذا ادعى المشتري أنه لم يعلم بهذا الحظ المجهول ليصح له الشراء فيما ادعاه، يحلف على ذلك ويجوز الصلح بينهما. أي الشراء فيما عدا ذلك الحظ صحيح؛ لأنه ادعى صحة، وادعى الوارث فسادا فوجب أن يكون القول قوله لادعائه الصحة. وقوله: وإن نكل فسخ، يريد بالنكول دون رد يمين؛ لأن الظاهر أن الصلح قد وقع عليه؛ لأنه من المورث وهما قد تصالحا على جميع المورث، وقد قال بعض الشيوخ: إن فسخه البيع في هذه المسألة دون رد اليمين، خلاف قوله في مسألة رسم إن خرجت من سماع عيسى من كتاب المديان والتفليس، إنه إن أبى أن يحلف، حلف الذي عليه الحق وفسخ الشراء؛ وليس ذلك عندي بصحيح، بل يرجع اليمين في ذلك في وجه دون وجه حسبما فصلناه، وبينا القول فيه وشرحناه هناك؛ ولو اتفقا جميعا على أنهما لم يعلما بالحظ الذي بمصر أو القيروان، لبقي للوارث، وصح البيع فيما سواه ونفذها؛ ولو اتفقا على أنهما قد علما به- وهو مجهول القدر أو الصفة، لكان البيع فاسدا؛ وأما إذا اختلف في ذلك، فلا يخلو اختلافهما من سبعة أوجه لا ثامن لها، قد ذكرناها وبينا وجه الحكم في كل واحد منها- في رسم أوصى من سماع عيسى من كتاب جامع البيوع، فاكتفينا بذكرها هناك عن إعادتها هاهنا مرة أخرى، وبالله التوفيق.

.مسألة يذبح شاة لرجل فيلزمه غرم قيمتها:

ومن كتاب الصبرة:
وسئل عن الرجل يذبح شاة لرجل فيلزمه غرم قيمتها، فيريد صاحبها أن يأخذ منه بالذي ألزمه من القيمة حيوانا من الأنعام شاة، أو بقرة، أو فصيلا من الإبل، أو ما أشبه ذلك، والشاة المذبوحة بحالها لم يفت لحمها بعد، فقال: لا يجوز له أن يأخذ بها شيئا من الحيوان الذي لا يجوز أن يباع بلحمها؛ قلت: ولم، وإنما وجبت لرب الشاة على ذابحها القيمة من دنانير أو دراهم؟ فقال: لأن رب الشاة ما دام لحمها لم يفت، مخير بين أن يأخذها مذبوحة بعينها، وبين أن يأخذ قيمتها حية، فلما كان له الخيار، كره له أخذ الحيوان من الأنعام بتلك القيمة التي وجبت له على الذابح؛ لأنه يترك لحما لو شاء أخذه ويأخذ به شاة حية، فيدخله بيع اللحم بالحيوان؛ قلت: فإن فات لحمها من يد الذابح؟ قال: لا بأس بذلك حينئذ أن يأخذ بالقيمة التي وجبت له شاة من حيوان الأنعام وغيره، يتعجل ذلك ولا يدخره.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال أنه لا يجوز له أن يأخذ بقيمة الشاة التي ذبحت له ما دام لحمها قائما لم يفت، حيا من ذوات الأربع، كان مما يقتنى أو مما لا يقتنى، لنهي النبي عليه السلام عن اللحم بالحيوان؛ وأما إذا فات اللحم فيجوز له أن يأخذ بالقيمة التي وجبت له عليه ما شاء من حيوان الأنعام وغيره، يريد بعد المعرفة بقيمة الشاة، وبالله التوفيق.

.مسألة يستهلك صبرة الرجل من القمح فيجب عليه قيمتها:

وسئل عن الرجل يستهلك صبرة الرجل من القمح فيجب عليه قيمتها، فيريد أن يعطيه بها قمحا يصالحه عليه، أو شعيرا، أو سلتا؛ فقال: ما استهلك من الطعام الذي لا يعرف كيله فوجب على مستهلكه غرم قيمته، فلا بأس أن يؤخذ منه بتلك القيمة من أصناف الطعام المخالفة للذي استهلك أو عرضا من العروض يتعجل ذلك ولا يؤخره؛ فإن صالحه على شيء من القمح أو الشعير أو السلت لم يصلح على الخرص؛ لأنه صار طعاما جزافا مصبرا بكيل من الطعام، أو مصبر يرى أنه مثله، ولا يوصل إلى استيقان اعتدالهما وتكافئهما في الكيل والطعام؛ فالطعام لا يصلح إلا مثلا بمثل، كيلا بكيل، وليس بالتحري ولا بالخرص، ولكن إن صالحه على كيل لا يشك أنه أدنى مما كان في الصبرة المستهلكة باليقين، والأمر البين الذي يقطع الشك منه، فلا بأس به، وإنما هو حينئذ رجل أخذ بعض حقه ووضع بعضه؛ ولا بأس إذا كان هكذا أن يأخذ قمحا أو شعيرا أو سلتا، إذا استيقن أنه أقل مما كان في الصبرة المستهلكة.
قال محمد بن رشد: قوله أنه يجوز أن يصالحه على كيل لا يشك أنه أدنى مما كان في الصبرة المستهلكة باليقين والأمر البين الذي ينقطع الشك فيه، أي أقل كيلا فيأخذ ذلك قمحا أو شعيرا أو سلتا، هو خلاف نص قوله في المدونة، أنه لا يجوز له أن يأخذ بعد حلول الأجل محمولة من سمراء أقل من مكيلته، ولا شعيرا من قمح؛ لأنه من بيع الطعام بالطعام متفاضلا؛ لأن المحمولة قد تكون في بعض الأحوال أفضل من السمراء، والشعير قد يكون أفضل من القمح، فيكون ذلك مبايعة لا حطيطة، فيدخله التفاضل فيما لا يجوز فيه التفاضل؛ وقال أشهب: إنه جائز، وهو مثل قول ابن القاسم في هذه الرواية؛ لأنه لا يراعي ما قد تؤول إليه الأسواق من ارتفاع قيمة الشعير حتى لعله يكون أغلى من القمح أو ارتفاع قيمة المحمولة حتى لعلها تكون أغنى من السمراء؛ ويرى أنه إذا أخذ من الشعير أقل من كيل ما كان له من القمح أو من المحمولة أقل من كيل ما كان له من السمراء؛ والقمح في ذلك الوقت أغلى من الشعير، والسمراء أغلى من المحمولة؛ فلم يبايعه وإنما وضع عنه بعض حقه وتجاوز عنه في صفة بقيته، وهو أظهر من قوله في المدونة لاسيما إذا أخذ شعيرا من قمح أقل من كيله؛ لأن جلّ الناس يرون القمح والشعير صنفين، فيجيزون التفاضل بينهما على ما قد جاء في الحديث من قوله فيه «وبيعوا القمح بالشعير كيف شئتم». ولو أخذ محمولة من محمولة، أو سمراء من سمراء، أو شعيرا من شعير أقل من كيله وأدنى من صفته بعد حلول الأجل، لجاز ذلك باتفاق؛ إذ لا يكون الرديء من ذلك أفضل من جيده على حال؛ ولو أخذ قبل محل الأجل في القرض سمراء من محمولة، أو قمحا من شعير، مثل كيله، لجاز على قول ابن القاسم في هذه الرواية، وعلى قول أشهب؛ ولم يجز على قول ابن القاسم في المدونة، لما ذكره من أن الأسواق تختلف حتى يكون الشعير أنفق من القمح، أو المحمولة أنفق من السمراء، وبالله التوفيق.

.مسألة مات فصالح ولده امرأته على شيء من المال قاطعها عليه:

ومن كتاب الصلاة:
وسئل ابن القاسم عن رجل مات فصالح ولده امرأته على شيء من المال قاطعها عليه ثم طرأ عليهم وارث أثبت نسبه، فقال: الصلح ماض جائز والوارث يأخذ حقه منهم أجمعين من جميع ما هلك عنه الميت؛ قلت: وكيف يأخذ منهم ذلك؟ قال: إن كان له سدس الميراث أخذ الرجل من كل رجل وامرأة من الورثة سدس ما في يديه مما أخذ بالميراث وإن كان له الربع أو الخمس فكذلك.
قال محمد بن رشد: قوله: الصلح ماض جائز، معناه إن كان الولد أو أحدهم صالح المرأة من ماله على أن يكون له الثمن؛ لأن المصالح يتنزل فيه بمنزلتها، فيأخذه من جملة التركة ولا يكون للوارث الطارئ في ذلك كلام، إذ لا رجوع له على الزوجة بشيء؛ لأنها ترث الثمن على كل حال- قل عدد الورثة، أو كثر، وإنما ينظر إلى الجزء الذي يجب له مع جملة الورثة سوى الزوجة- قلوا أو كثروا، استوت سهامهم- مثل أن يكون الورثة مع الزوجة أولادا ذكورا أو بناتا إناثا، أو اختلفت مثل أن يكون الورثة مع الزوجة، أولادا ذكورا وإناثا، فيرجع بذلك الجزء على كل واحد منهم فيما بيده مما أخذه قل أو كثر- كما قال، فيستوفي بذلك حقه، ولا يتبع المليء منهم عن المعدم؛ وقد قيل: إنه إذا وجد أحدهم مليئا- وقد أعدم الثاني ساواه فيما في يديه إن كان جزؤه مثل جزئه، أو رجع عليه بقدر جزئه من جزئه إن لم يكن جزؤه مثل جزئه، ويتبعان معا أصحابهما قياسا على المسألة التي في كتاب محمد، وهي الرجل يترك زوجة وورثة غيرها فيقتسمون المال ثم طرأ بعد ذلك زوجة أخرى فتجد هذه الزوجة الأولى التي أخذت الثمن كله عديمة أنها تترجع بحصتها في يد من وجدت مليئا من الورثة، ثم يتبع ذلك الذي رجعت عليه بحصتها فيما في يده الزوجة الأولى معها، وهذا إذا كان الذي اقتسموا دنانير، أو دراهم، أو ما يكال، أو يوزن؛ فإن كان غير ذلك، انتقضت القسمة؛ وأما إن كان الولد أو أحدهم صالح المرأة على ثمنها من التركة، فلا يجوز ذلك على الوارث الطارئ إلا أن يشاء، إذ قد يترك الميت في التمثيل سبعين مثقالا، ودارا تساوي خمسة عشر مثقالا أو عشرين، يصالحها الورثة على ثمنها بالدار، فلا يلزم ذلك الوارث الطارئ، ولا من لم يصالحها على ذلك من الورثة، وبالله التوفيق.

.مسألة يخاصمه الرجل في دار بيده فيصالحه على أن أعطاه مائة دينار:

وسئل عن الرجل يخاصمه الرجل في دار بيده، فيصالحه على أن أعطاه مائة دينار وأبطل دعواه فيها، ثم جاء رجل فاستحق الدار أو نصفها؛ فقال: إن استحقت كلها رد المائة التي أخذ، وإن استحق نصفها رد خمسين، وعلى هذا الحساب يرد من المائة دينار قدر ما يستحق من الدار.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال؛ لأنه قد تبين باستحقاق الدار بطلان دعوى المدعي فيها، فوجب أن يرد ما صولح به على دعواه التي قد تبين كذبه فيها؛ وكذلك إذا استحق منها النصف، يرد نصف ما صولح به؛ لأنه قد تبين كذبه في نصف دعواه، إلا أن يطول الزمان إلى مثل ما تهلك فيه البينات وينقطع العلم، فلا يرد المائة- قاله ابن القاسم في نوازل سحنون في هذا الكتاب في بعض الروايات؛ فيحمل قوله هناك على التفسير لقوله هنا، وهذا إذا كان الصلح على الإنكار؛ وأما إذا كان على الإقرار، فلا يرد شيئا على قياس قول ابن القاسم في رواية عيسى من كتاب الاستحقاق في الذي يشتري العبد من الرجل فيستحق من يده ويقر المبتاع أنه من تلاد البائع أنه لا رجوع له عليه بالثمن، وكذلك ما أشبهه؛ ولسحنون في نوازله من هذا الكتاب في بعض الروايات، إنه يرد ما أخذ في الصلح إذا استحق الشيء المدعى فيه سواء كان الصلح فيه على الإقرار أو على الإنكار، ومثله لأشهب في المجموعة، وذلك مثل قوله وقول ابن وهب في سماع عبد الملك من كتاب الكفالة والحوالة على ما ذهب إليه الشيوخ، خلاف ما حملنا عليه قولهما في الكتاب المذكور، ولسحنون في نوازله من كتاب جامع البيوع ما ظاهره مثل رواية عيسى، فالقولان متكافئان، لكليهما وجه من النظر، فوجه القول: بأنه لا رجوع له عليه بما صالحه به، إذا كان الصلح على الإقرار، هو أنه لا يصح له أن يرجع عليه بما يعلم أنه لا يجب عليه؛ ووجه القول الثاني: أن الصلح إذا كان على الإقرار، فهو بيع من البيوع؛ لأن المدعي باعه من المدعى عليه، وهو يقر أنه له؛ فمن حجته في الرجوع عليه أنه يقول له: أنت أدخلتني في شرائه فعليك أن تبطل شهادة من شهد علي بباطل حتى لا تؤخذ السلعة من يدي، ويتهم إذا لم يفعل ذلك بأنه قصر في الدفع إذ علم أن المشتري لا يتبعه، فأراد أن يكلفه من الدفع في البينة ما هو ألزم له منه، وبالله التوفيق.

.مسألة يقتل الرجلين عمدا فيثبت ذلك عليه فيصالح أولياء أحد القتيلين على الدية:

ومن كتاب يشتري الدور والمزارع:
وسئل عن الرجل يقتل الرجلين عمدا فيثبت ذلك عليه فيصالح أولياء أحد القتيلين على الدية وعفوا عن دمه وأبى أولياء الآخر إلا أن يستقيدوا منه، فقال: القود لمن أخذه، ولا يمنع من قتله الولي الذي لم يرد إلا القود، من أجل ما رضي به الذين صالحوا على دم صاحبهم؟ ولكن إن استقادوا، بطل صلح الذين صالحوه؛ لأنه إنما صالحهم للنجاة من القتل، فإذا أبى الآخرون إلا القود؛ فلا يجمع عليه القتل وذهاب المال في أمر لم يدخل عليه به مرفق.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال أن الصلح لا يلزم المصالح إذا أبى الولي الآخر إلا القود، وفيه أيضا فساد إن كان نفذ من أجل الخيار الذي للولي الثاني، فلا يجوز وإن أجازه الولي الثاني إلا على اختلاس، إذ قد اختلف في الصلح ينعقد بين المتصالحين على حرام، فقيل: إنه يفسخ ولا يجوز، لقول رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرام حلالا». وهو قول مطرف، وابن الماجشون؛ وقيل: إنه ينعقد إذا وقع في وجه الحكم، لما روي أن علي بن أبي طالب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أتي بصلح فقرأه، فقال: هذا حرام، ولولا أنه صالح لفسخته. وهو قول أصبغ، قال: وأما فيما بينه وبين الله، فلا يحل له أن يأخذ إلا ما يجوز في التبايع، وأما إذا وقع الصلح بمكروه، فقيل: إنه يمضي، وهو قول مطرف، وقيل: إنه يرد ما لم يطل، وهو قول ابن الماجشون، وبالله التوفيق.

.مسألة يدعي قبل الرجل أنه سرق غلاما له وينكر المدعى عليه:

وسئل عن الرجل يدعي قبل الرجل أنه سرق غلاما له، وينكر المدعى عليه، فيصطلحان على مال يغرمه المدعى عليه للمدعي، ثم يوجد العبد، فقيل له: لمن يكون: ألسيده؟ أم للذي صولح حين ادعى عليه أنه سرقه؟ فقال: يكون للذي ادعى عليه أنه سرقه بالذي غرم في الصلح؟ قيل له: فلا يكون السيد أحق به إذا ظفره الله بعبده، ويرد المال الذي أخذ بالصلح؟ فقال: ليس ذلك له؛ لأنه لو وجد العبد أعور، أو أقطع؛ أو وجده بعد زمان- وهو هرم أو دخله نقص يعطبه، فقال الذي صالح عما ادعى عليه: إذا جاء إليه بالعبد، فاردد علي ما أخذت مني وخذ عبدك معيبا، أو صحيحا بحال ما وجدته؛ فليس ذلك له، ولا ينتقض عنه الصلح بظهور العبد؛ لأنه وقع بأمر جائز حلال، فهو ثبت بينهما ويكون العبد للذي صولح بما غرم- وجد صحيحا أو معيبا.
قال محمد بن رشد: هذا كما قال، وهو على معنى ما في المدونة؛ لأنه لما ادعى عليه أنه سرق غلامه فأنكر، تعينت له عليه اليمين، ومن حقه أن يردها على المدعي. فيحلف ويأخذ قيمة عبده، فإذا اصطلحا، فقد باع منه بما اصطلحا عليه ما كان يجب له به الرجوع عليه من قيمة عبده لو حلف على ألا يحلف، فوجب أن يكون العبد للمدعى عليه إن وجد بما أخذ منه في الصلح على ألا يحلفه، وإن كان على حاله التي كان عليها حين سرق أو أفضل منها؛ لأنه رضي بما أخذ، ولو شاء استثبت ولم يعجل، وكذلك إذا وجد، وهو أقطع أو أعور، ولا يكون للمدعى عليه أن يقول له: هذا عبده فخذه ورد علي ما أخذت مني؛ لأنه يقول له أنت سرقته مني وغيبته عني، وقد وقع الصلح فيه بيني وبينك على أمر جائز، فليس لك أن تنقضه، ولو أقر صاحب العبد للمدعى عليه لما وجد العبد مقطوعا أو أعور، أنه لم يسرقه منه، وأنه ادعى عليه باطلا، لوجب عليه أن يأخذ عبده ويرد عليه ما أخذ منه، وبالله التوفيق.